محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
27
الأصيلي في أنساب الطالبين
حاكما بين قبائل لم تحكم عليها أطراف الرماح ، نافذا قوله في عمائر [ والصغير من القبائل ] « 1 » طال ما عمرت عاصية صدور الصفاح ، ماضيا قلمه بين الأنام ، ولا مضيء قلم صاحب الزمام به ، يقبض الخمس مستحقّه ، وبمشقّته يدفع اليه حقّه . فكم من سطور له سنّت هنيء رزق ، ودفعت واجب حقّ إلى مستحقّ ، سطور إذا مات كاتبها كانت من شهود الأصول ، وخطوط القضاة إذا مات كاتبها احتاجت إلى العدول . وصلواته أنماها وأزكاها وأتمّها وأوفاها على من به شرف علم النسب ، وبالاتّصال اليه بلغ من بين العلوم أعلى الرتب ، الآمر حسّان بن ثابت « 2 » باستعلام معائب المشركين من أوّل الخلفاء الراشدين لمكان علمه بالأنساب ، واطّلاعه على مطاعن الأفخاذ والأعقاب . كلّ ذلك منه - صلوات اللّه عليه وسلامه - اعزاز للاسلام بكلّ ما اليه السبيل ،
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين من « ح » . ( 2 ) روى البيهقي في السنن الكبرى ( 10 : 238 ) باسناده عن عائشة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : اهجوا قريشا ، فانّه أشدّ عليها من رشق النبل ، فأرسل إلى ابن رواحة ، فقال : اهج ، فهجاهم فلم يرض ، فأرسل إلى كعب بن مالك ، ثمّ أرسل إلى حسّان بن ثابت ، فلمّا دخل عليه قال حسّان : قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ، ثمّ أدلع لسانه فجعل يحرّكه ، ثمّ قال : والذي بعثك بالحقّ لأفرينّهم بلساني فري الأديم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تعجل فانّ أبا بكر أعلم قريش ، وانّ لي فيهم نسبا حتّى يخلص لك نسبي ، فأتاه حسّان ، ثمّ رجع فقال : يا رسول اللّه قد محض لي نسبك ، والذي بعثك بالحقّ لأسلّنك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين . قالت عائشة : فسمعت رسول اللّه يقول لحسّان : انّ روح القدس لا يزال يؤيّدك ما نافحت عن رسول اللّه . وقالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يقول : هجاهم حسّان فشفى واشتفى ، ثمّ ذكر أبياتا كثيرة من هجاه .